الشيخ علي الكوراني العاملي

300

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

عبد الله إلى البصرة فأخذها وغلبها وبيَّضوا معه . . . أن الحسن والقاسم لما أخذا مكة تجهزا وجمعا جمعاً كثيراً ، ثم أقبلا يريدان محمداً ونصرته على عيسى بن موسى واستخلفا على مكة رجلاً من الأنصار ، فلما كانا بقديد لقيهما قتل محمد ، فتفرق الناس عنهما . . استعمل محمد الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر على مكة ، ووجه معه القاسم بن إسحاق واستعمله على اليمن . . . وموسى بن عبد الله على الشأم يدعوان إليه ، فقتلا قبل أن يصلا ) . ( الطبري : 6 / 202 ، و 203 ، و 204 ) . أقول : استعمل بنو العباس شعار الرايات والثياب السود ، وادعوا انطباق الحديث النبوي عليهم ، وأن منهم المهدي الذي يكون أنصاره أصحاب الرايات السود من خراسان ! واستعمل الخارجون عليهم الرايات والثياب البيض ، فسميَ العباسيون ( المُسَوِّدَة ) والثوار عليهم ( المُبَيِّضَة ) . وأرسل إليه المنصور جيشاً بقيادة ابن عمه ولي عهده عيسى بن موسى ( في أربعة آلاف من الجند ، فلما أحس محمد بن عبد الله به قد أُتِيَ ، حفر خندق النبي ( ص ) الذي كان احتفره للأحزاب فاجتمع زهاء ألف رجل ) . ( ابن خلدون : 3 / 84 ) . وفي الطبري : 6 / 214 ، أن قسماً من الجيش كان من أهل خراسان . وقال الذهبي في تاريخه : 9 / 26 : ( ندب المنصور لقتال محمد ، ابن عمه عيسى بن موسى وقال في نفسه : لا أبالي أيهما قتل صاحبه ! ( لأن عيسى ولي عهده بنص السفاح ، وهو يريد استبداله بابنه الذي زعم أنه المهدي ) فجهز مع عيسى أربعة آلاف فارس وفيهم محمد بن السفاح ، فلما وصل إلى فند كتب إلى أهل المدينة في خرق الحرير يتألفهم ، فتفرق عن محمد خلق ، وسار منهم طائفة لتلقِّي عيسى والتحيز إليه ، فاستشار محمد بن جعفر فقال : أنت أعلم بضعف جمعك وقلتهم ، وبقوة خصمك وكثرة جنده ، والرأي أن تلحق بمصر ، فوالله لا يردك عنها راد . . .